جلال الدين السيوطي

253

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

هو الواضع الثاني الذي فاق أوّلا * ولا ثالث في الناس تصمى قواصده وقد كان ربّاني أهل زمانه * صوّم قوّم راكع الليل ساجده يقسم منه دهره في مثوبة * وثوقا بأنّ الله حقّ مواعده فعام إلى غزو وعام لحجّة * فيعرفه البيت العتيق ووافده ولم تثنه يوما عن العلم والتقى * كواعب حسن تستبي ونواهده وأكثر سكناه بقفر بحيث لا * يناغيه إلا عفره وأوابده وما قوته إلا شعير يسيغه * بماء قراح ليس تغشى موارده عزوفا عن الدنيا وعن زهراتها * وشوقا إلى المولى وما هو واعده ولما رأى من سيبويه نجابة * وأيقن أنّ الحين أدناه باعده تخيّره إذ قد كان وارث علمه * ولاطفه حتى كأن هو والده وعلّمه شيئا فشيئا علومه * إلى أن بدت سيماه واشتدّ ساعده فإذ ذاك وافاه من الله وعده * وراح وحيد الأرض إذ جاء واحده أتى سيبويه ناشرا لعلومه * فلولاه أضحى النحو عطلا مشاهده وأبدى كتابا كان فخرا وجوده * لقحطان إذ كعب بن عمرو محاتده وجمع فيه ما تفرّق في الورى * فطارفه يعزى إليه وتالده بعمرو بن عثمان بن قنبر الرضيّ * أطاعت عواصيه وثابت شوارده به نظمت في إثر شتّ عقوده * وزينها من بعد شين فوائده عليك قرآن النحو نحو ابن قنبر * فآياته مشهودة وشواهده كتاب أبي بشر فلا تك قارئا * سواه فكلّ ذاهب الحسن فاقده هم خلج بالعلم مدت فعند ما * تناءت غدت تزهي وليست تشاهده ولا تعد عمّا حازه إنّه الفرا * وفي جوفه كلّ الذي أنت صائده إذا كنت يوما محكما لكتابه * فإنّك فينا نابه القدر وماجده ولست تبالي إن فككت رموزه * أعضّك دهر أم عرتك شدائده